الأزهر - مصر - إندونيسيا

لم تكن هناك أية دولة من دول العالم تُعير إعلان استقلال إندونيسيا سنة 1945م التفاتًا، فضلا عن أن تعترف به، حين وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وحين اعترفت اليابان بهزيمتها الماحقة واستسلامها المهين أمام دول الحلفاء بعد تدمير هيروشيما ونجازاكي كل التدمير.

لقد أُرسلتْ من قِبَلِ جمهورية إندونيسيا بعثاتٌ إلى دول العالم، طمعا في الحصول على اعترافهن بوجودها، فور إعلان استقلالها. هنالك مرت سنون ولم تظفر تلك الجمهورية الجديدة الناشئة بأي اعتراف من أي دول.. أجل، إن تلك الفترة كانت شديدة على إندونيسيا وشعبها، فهل هناك حاجة مثل حاجة الدولة الجديدة إلى اعتراف دول العالم بها؟!

ما كان الطلبة الإندونيسيون الدارسون بالأزهر الشريف حينذاك يفوتهم ذلك الخبرُ عن استقلال بلدهم، وما كانوا يغفلون عن أن دولتهم في حاجة ملحّة إلى اعتراف دول العالم بها، ولذلك لم يجدوا بدا من أن يأخذوا كل أسباب تبلغهم إلى الحصول على اعتراف بلد الأزهر -حكومة وشعبا- بدولة إندونيسيا..

أجل، أنشأوا «جمعية استقلال إندونيسيا» سنة 1945، ونشروا المقالات والبحوث عن إندونيسيا واستقلالها في الصحف والمجلات، واستدعوا أدباء مصر وكتّابها الفضلاء لكتابة المقالات والبحوث عن حاجة إندونيسيا إلى اعتراف مصر بها..

وما صيحات عن إندونيسيا، واستقلالها، وكفاحها المتواصل، وحاجتها إلى اعتراف الدول العربية بها على مجلة «الرسالة» لصاحبها الأستاذ الكبير أحمد حسن الزيات؛ إلا خير دليل على تلك الجهود الجبارة والمحاولات الدؤوب لهؤلاء الطلبة الإندونيسيين المناضلين الذين علّمهم الأزهرُ الشريف أحسن تعليم وربّاهم خير تربية.. وفعلا! لقد أصبحت مصر سنة 1947م أولى دول العالم اعترفت بجمهورية إندونيسيا.

ذلكم ما كان من فضل الأزهر الشريف على استقلال إندونيسيا.

ومما لا سبيل إلى إنكاره أن صيحات الاستقلال لم تكن جاءت عن فراغ.. أجل، لقد كان هناك -قبل إعلان الاستقلال بأربعين سنة- رجل عظيم اسمه العلامة «أحمد دحلان»، قام بإصلاح التعليم وإعداد الرجال الذين هم فيما بعد في طليعة المناضلين عن الشعب وعن الاستقلال؛ من خلال «الجمعية المحمدية» التي أسسها، وهي اليومَ كبرى مؤسسة تعليمية واجتماعية في إندونيسيا بلا مراء.

ومعروف أن أحمد دحلان هذا كان عظيم التأثر بالأستاذ الإمام محمد عبده فيما يتعلق برؤيته الإصلاحية في مجالي التعليم والاجتماع، ومعروف أنه نجح في تطبيقها وتطويرها كل النجاح. وما رأيناه اليوم من تقدم الجمعية المحمدية الهائل الباهر في مجالي التعليم والاجتماع لخير دليل على ما نقول.

فالإندونيسيون إذن عِيالٌ في تقدم التعليم على الأزهر الشريف من خلال أبنائه النجباء.


مدينة البعوث الإسلامية، 23 فبراير 2016م
أحمد سترياوان هريادي

0 comments:

إرسال تعليق