قال عمر بن الخطاب

من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن

قال حكيم من الحكماء

أربعة توصل إلى أربعة: الصبر إلى المحبوب، والجد إلى المطلوب، والزهد إلى التقى، والقناعة إلى الغنى

قال زيد بن علي

ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه

قال أحد الأدباء

مهما يكن احتفالنا بيوم الفراق، واغتباطنا ساعته؛ فإن الفراق لا بد أن يترك فيما بعد كما هائلا من الوحشة

قال حكيم

كن بعيد الهمم إذا طلبت، كريم الظفر إذا غلبت، جميل العفو إذا قدرت، كثير الشكر إذا ظهرت

كلمة خالدة لشيخنا الدكتور هشام الكامل عن القراءة

«أن تقرأ كتابا عشر مرات خير من أن تقرأ عشرة كتب مرة؛ لأن قراءتك الأولى غير الثانية، والفائدة من الأولى غيرها من الثانية، إلخ..»
تلك كلمة، إلا تكن صحيحة بالحرف فأنا زعيم لك بأنها صحيحة بالمعنى، قالها أستاذنا الدكتور هشام الكامل في مجلسه بالجامع الأزهر منذ سنوات.. إنما أروي تلك الكلمة لأنها استوقفتني، ثم لم تلبث أن أرغمتني على أن أقلب منهجي في القراءة رأسا على عقب؛ إذ كان همي عند مطلع كل شهر هو «كم عدد الكتب الذي سأقرأ في هذ الشهر»، فإذا هو بعد ذلك استحال إلى «كم عدد الفوائد الذي حصلت عليه من كتاب قرأت».
هذا النهج في القراءة كان عليّ ثقيلا ممضًّا في بداية الأمر، إذ كيف أرضى عن نفسي وأنا أحتاج إلى أيام بل أسابيع حتى أتخلى من كتاب، بينما أقراني الفضلاء يقبلون على يومهم، وفي أيديهم غيرُ ما في أيديهم بالأمس من الكتب.
ولعلك تسألني: لم كان هذا الانقلاب رغم استيائي منه؟ فأجيب: لأني وجدت قراءتي العابرة لأي كتاب لم تسمح لي إلا تصورا عاما ساذجا مضطربا، وحرمتني متعةَ الدقة وروعة التفصيل ولذة التساؤلات التي أثارتها الدقةُ والتفصيل، وجعلتني -فور انتهاء القراءة- أشعر بأني لم أستفد منها شيئا، بل لم أقرأ شيئا.
فاقتنعت أخيرا بأن التأني والدقة في القراءة، وإعادتها مرة بعد أخرى؛ أوفقُ سبيل إلى الحصول على تصور عام صحيح ثابت، وأفضل طريق إلى الإلمام الأكيد بالتفاصيل الدقيقة والمسائل الملتوية، وأحسن مسلك لإدراك الأسرار الكامنة وحل الألغاز الصعبة، علاوةً على فوائد جمة استحالت أو كادت تستحيل أن تتسنى لقراءة عاجلة ساذجة.
وانطلاقا مما سبق فهمت أهمية التخصص في علم من العلوم أو فن من الفنون، ووعيت ضرورة احترام أصحاب التخصص، واستقر في كياني أن عدم احترام تخصص الآخرين ليس إلا دليلا على الوقاحة العلمية والفنية إن صح التعبير، وسببا حتميا لانتشار المفاهيم المغلوطة بين الناس.
وقد يوجد من نبغ في شتى العلوم والفنون، غير أن التاريخ أبى إلا أن يؤثر المتخصصَ عليه بمزيد من الشهرة والاعتداد، أو أن يختار له تخصصا واحدا ليشتهر به دون سواه من تخصصاته.

مدينة البعوث الإسلامية، ٤ فبراير ٢٠١٧م
أحمد سترياوان هريادي 

كلمة غالية مقتطفة من درس الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم

«نريد أن نعلمك الأمانة قبل العلم؛ لأن العلم بلا أمانة ليس بشيء..»
كلمة قالها شيخنا الدكتور أحمد معبد عبد الكريم أثناء افتتاح مجلس التخريج بالأمس.
استوقفتني تلك الكلمة حينا، فأثارت في أعماقي إثارة، فلم تلبث أن ساقتني إلى حزن عميق.
ولست أدري من أين جاء هذا الحزن، ولم جاء خاصة بعد أن ذكرت كلمة «الأمانة»؛ ألأني خاوٍ من الأمانة، أم لأن الخيانة لم تترك للأمانة في نفسي مستقرا؟
ما أصعب الأمانة إذن عليّ! وقبل كل شيء ما أثقلها على سمعي! كانت غريبة عليّ ولا تزال، وما أرى إلا أنها ستظل إلى آخر الدهر غريبة بل تزداد غرابة.
ولا يهجسن في نفسك أني أفضح نفسي. كلا! بل أريد من كلامي السابق أو قل اعترافي أن أخاطبك: تلك حال الأمانة في نفسي.. أما أنت فكيف حالها في نفسك؟ ألها مرموق المكانة فيها أم ليس لها إلا خزي وهوان؟
إن كان لها سلطان في نفسك وفي تصرفاتك، فيا حبذا! ولكن إذا كان العكس، فدعني أتحدث عنا معشر المحزونين الذين وجدوا الأمانة غريبة عليهم، أو وجدوا أنفسهم غرباء على الأمانة، إلى يومهم هذا.
أين الأمانة إذن في حياتنا الساعة؟ من منا يستحق لقب الأمين عن جدارة؟ لقد وقعت في حيرة لا سبيل إلى تصويرها عندما أحاول الإجابة عن السؤالين.
لكن المحقق أن غياب الأمانة في حياتنا شر أي شر، وهلاك أي هلاك. وما نراه اليوم مما تعرضنا له من الانحطاط المهين أولا، ثم التبعية الذليلة ثانيا؛ ليس إلا دليلا على أننا لسنا أمناء على أنفسنا وديننا وأوطاننا.


مدينة البعوث الإسلامية، ٢٣ يناير ٢٠١٧م
أحمد سترياوان هريادي

احترام النفس

ما أحوجنا إلى احترام أنفسنا! وما أحوجنا إلى أن نبذل جهدنا كله في احترام أنفسنا! 
إذ لو احترمنا أنفسنا لما كانت تلك الخلافات العقيمة الجدوى، ولما كان ذاك الخصام الذي فرقنا شيعا وأحزابا
ولو احترمنا أنفسنا لساقنا الحياء إلى الصمت أكثر منه إلى الكلام، وإلى التأني أكثر منه إلى العجلة.
ولو احترمنا أنفسنا لسلم الناس من جراحات ألسنتنا وأعمالنا، ولوجد العلماء الراحة من اتهاماتنا الباطلة تجاههم وانتقاداتنا المزيفة لهم.
لكنا أبينا إلا أن نخذل أنفسنا وننحط بها إلى أحط الدركات؛ فساقنا سفهنا إلى النيل من مخالفينا والتطاول عليهم.
وقادنا جهلنا إلى اعتبار أنفسنا وحدها أفضل وأعلم وأحكم من هؤلاء العقلاء العلماء فضلا عمن سواهم من عوام الناس، واستبحنا لأنفسنا -وليس لنا الساعةَ ما يستحق الذكر- أن نكره الناس على رأي رأيناه، ونسخر ممن رأى رأيا غير رأينا ونستهزئ به بل ونضلله.
أعرضنا عن احترام أنفسنا فاجتمعت فينا أسباب التخلف والانهيار.
وتوهمنا أن لدينا عند الناس مرموق المكانة فإذ نحن عندهم كريهو المخبر والمنظر. 
وزعمنا -على ضحل علمنا وقلة خبرتنا- أننا مع هؤلاء الكبار الفضلاء سواء؛ فلا جناح علينا في أن ننقدهم ونخطئهم بل ونسبهم إذا وسعنا السباب.

مدينة البعوث الإسلامية، ٥ نوفمبر ٢٠١٦م
أحمد سترياوان هريادي 

فلنصارحك يا أخي

خاسر خاسر من فضله الله تعالى بحد الذكاء، وبحسن الفهم، وباستعداد نادر ﻷن يلم بكل أنواع العلم والفن، وبإمكانية أكيدة ﻷن يلحق بعباقرة الدنيا وعظماء التاريخ؛ غير أنه أبى إلا أن يكون خفيفا وزنه، صغيرا شأنه، كريها منظره.


ها هو ذا أخونا، تراه يواصل النهار بالليل والليل بالنهار منشغلا بتوافه اﻷمور، لا يهمه من الدنيا سوى اصطناع أسباب الافتراق والاختصام بينه وبين أخيه المسلم الذي خالفه في رأيه حتى في أتفه أمر؛ فأنفق أوقاته الثمينة، وجهوده الغالية، في شيء لا طائل من ورائه؛ اللهم إلا ضيق الصدر وفساد القلب وضياع المروءة.


فلتعلم يا أخي أننا قبل كل شيء -والحق يقال- نعترف بمواهبك الفذة، وبقدرتك الفائقة على استيعاب تلك العلوم والفنون.


لكننا لا بد أن نصارحك -ويؤسفني هذا- بأننا نكره صنيعك ذاك التافه السخيف، وأن ردودك تلك القاسية الساخرة على أخيك ما كانت تعجبنا في شيء.. فمخدوع أنت حين تظن أن تعاليك المتجبر على أخيك، الذي شهدته كتاباتك حق الشهادة؛ يجعلك إنسانا فاضلا ذا شأن عندنا. كلا كلا!


إن إيثارنا الصمت الطويل عن صنيعك، وعدم احتفائنا به؛ لخليق بأن يضطرك إلى أن تعود إلى نفسك لتراجعها: لم لا يحتفل الناس بصنيعي هذا؟ وعلام يدل سكوتهم عنه؟ أمخطئ أنا فيه؟ لكن يبدو لنا أنك تأبى إلا أن تصر على ما أنت عليه، بل بدأت تدعو الناس إليه ليلا ونهارا


--


مكة أم القرى، 16 ذو القعدة 1437هـ 

أحمد سترياوان هريادي



رسالة من شيم العقلاء لمحمد بن عبد الله العبادي الأندلسي - دراسة وتحقيق

 هذا بحث متواضع جدا في الدراسة والتحقيق لرسالة أدبية صغيرة الحجم غير أنها عظيمة الفائدة، جامعة لآداب الدنيا والدين؛ تسمى "من شيم العقلاء" لمؤلفها الأديب محمد بن عبد الله العبادي الأندلسي رحمه الله.

واعلم أن هذه الرسالة القيمة التي قمت بدراستها وتحقيقها، كانت مقدَّمة إلى إلى قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبين بالقاهرة، جامعة الأزهر؛ كشرط أساسي لدخول امتحان السنة الثانية التمهيدية في الدراسات العليا. ويمكنكم التحميل هنا.


القاهرة، 27 يونيو 2016م

أحمد سترياوان هريادي