زيد أسد: بين التشبيه البليغ والاستعارة

لقد أثار مبحث التشبيه البليغ جدالا واسع النطاق بين البلاغيين.. ولعل السبب في ذلك أن إحدى صور التشبيه التي سميت بالتشبيه البليغ تتردد بين التشبيه والاستعارة؛ ففريق أثبت أنها تشبيه، وآخر أثبت أنها استعارة.

وتفصيل ذلك أن هناك ثلاث مراتب للتشبيه؛ الأولى: ادعاء المشابهة بأداة التشبيه لفظا أو تقديرا؛ نحو: «زيد كالأسد وزيد الأسد». والثانية: ادعاء اندراج المشبه تحت المشبه به، وكونه فردا من أفراده؛ نحو: «زيد أسد». والثالثة: جعل اندراجه أمرا مسلما معروفا؛ نحو: «رأيت أسدا يرمي». فالأولى تشبيه اتفاقا؛ والثالثة استعارة اتفاقا؛ وأما الثانية فقد ترقت عن مرتبة صريح التشبيه، حيث سيق الكلام ظاهرا لكون زيد فردا من الأسد، لا لإثبات شبه زيد بالأسد؛ ولم تبلغ درجة الاستعارة، حيث لم يُجعل اندراجه فيه أمرا مسلما معروفا.

مماسبق اتضح لنا كيف كانت الصورة الثانية تتوسط بين الأولى والثالثة، وكيف كان قولنا: «زيد أسد» يتردد بين كونها تشبيها واستعارة؛ فلا عجب أن اختلف البلاغيون في تسميتها نظرا لاختلاف اعتبارهم في حقيقة لفظ الأسد: أعلى سبيل الحقيقة جاء أم على سبيل المجاز؟ يمكنكم تحميل هذا البحث هنا.

مدينة البعوث الإسلامية، 17 يوليو 2016م
أحمد سترياوان هريادي



0 comments:

إرسال تعليق